يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
128
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قطاة غرها شرك فباتت * تجاذبه وقد غلق الجناح والمعنى حاجني حجاجا لم أقدر أن أورد عليه مثله ، وأراد بالخطاب مخاطبة المحتاج المجادل ، أو أراد وخطبها المرأة وخطبها يغلبني في الخطبة ؛ لأنه تزوجها دوني ، وقد قرئ وعازني من المعازاة وهي المغالبة . وقوله تعالى : لَقَدْ ظَلَمَكَ اختلف في كلام داود عليه السّلام قيل : إنما ظلمه بعد اعترافه ، فجاء داود ، بقوله : لَقَدْ ظَلَمَكَ وهو جواب لقسم محذوف أي واللّه لقد ظلمك . وروي أنه قال : أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مائة ، فقال داود عليه السّلام : إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا أشار إلى طرف الأنف والجبهة ، فقال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا ، أو أنت فعلت كيت وكيت ، ثم نظر داود فلم ير أحدا فعرف ما وقع فيه . وقيل : في الكلام حذف تقديره : إن كان الأمر كذلك فقد ظلمك ، وقيل : بادر إلى التظلم قبل سماع الآخر ، فكان هذا ذنبا ، وقد جاء عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي لا تحكم على أحد الخصمين حتى تسمع ما يقول الآخر » . وقوله تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ قيل : جاء بهذا لأمرين ، وهما الترغيب في عادة الصلحاء ، والتنفير عن عادة الأكثر في البغي . والثاني : التسلية للمظلوم وأن له في الأكثر أسوة ؛ لأنهم قد ظلموا . وقوله تعالى : وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ وقرئ ( فتناه ) بالتشديد للمبالغة .